‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحياة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحياة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 7 نوفمبر 2013

ما رأيت إلّا جميلا

(ما رأيت إلا جميلا)

في العام الخامس من الهجرة ، أخذ الراية و ذهب مسرعاً إلى نِزال عمرو بن عبد ود . ينقل التاريخ عنه أنه كان مستبشراً و وجهه يتلألأ و هو يًسرع إلى الجهاد في سبيل الله باحثاً عن الشهادة . 
و في كل مرة يعود إلى رسول الله ، بعد ان يفتح الله على يديه الحصون و القلاع ، يعود و يقف بين يديه حزيناً و يقول "أرأيت كيف فاتتني الشهادة يا رسول الله ؟" .

ذاك هو بطل الإسلام وفتاه الأول علي بن ابي طالب (ع) الذي كان لا يرى غير جمال الله عزوجل في كل أعماله [1]. و يستأنس بالموت كإستئناس الطفل بمحالب أمه[2] ، و يرى شهادته في محراب الكوفة و خضاب لحيته من دم رأسه موطنأً من مواطن البُشرى و الشكر[3] . حتى هتف بعالي صوته (فُزت و رب الكعبة).

هذه الروح الكبيرة .. كانت في كربلاء

يقول عباس نور الدين في مقدمة كتاب "لطائف عرفانية" للسيد روح الله الخميني : "أولئك الذين اطلعوا على الكمالات من زاوية أضدادها احتاجوا إلى البحث عن أصولها و الذي أضاء الله قلبه بمعرفة الجمال قبل معرفة القبح و الكمال قبل النقص وجد الكمالات كلها نابعة من أصل واحد" [4].

هكذا كان آل محمد (ص) الذين يلغوا أعلى الكمالات في سيرهم إلى الله عزوجل و كانوا دائماً يرون الله حاضراً أمامهم في كل أعمالهم. فها هو سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي (ع) يُناجي ربه في عرفة قائلاً :

"و أنت الذي تعرفت إليّ في كل شي فرأيتك ظاهراً في كل شيء" [5].

من تكن لديه هذه المعرفة التامة بالله عزوجل لا يرى في الوجود غير مظاهر جماله و جلاله . فنراه عندما أراد الإعلان عن نهضته المباركة في مكة المكرمة يقف أمام الناس و يلقي بخطبته التي تحدث فيها عن مصرعه و مقتله ، و يصف الموت كقلادة تزيّن جيد الفتاة .. "خُط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة" [6].

و بقيت تلك الروح الكبيرة تسري بجسده المبارك ، فكان يقف و يخطب في عسكر بن سعد قائلاً ، "إني لا أرى الموت إلى سعادة و الحياة مع الظالمين إلى برما" [7] . فهو (ع) سليل علي و فاطمة و ربيب محمد (ص) ، هذه الأسرة التي كانت أعظم تجليٍ لجمال الله عزوجل.

و قد ألهمت تلك الروحية عند سيد الشهداء بقية أهل بيته و أصحابه في كربلاء ، فكانوا يستأنسون بالموت كجدهم و إمامهم أمير المؤمنين. فذاك القاسم بن الحسن يقف كالجبل الشامخ و يجيب عمه الحسين بعدما سأله عن رأيه في القتل و الشهادة قائلاً : "يا عماه في نصرتك أحلى من العسل"[8]
أما أصحابه فيصفهم الحسين قائلاً : "و الله لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلى الأشوس الأقعس ، يستأنسون بالمنية دوني إستيناس الطفل إلى محالب أمه"[9].

يرى بعض علماء الأخلاق أن فضيلة الصبر تأتي على مراحل و غاية الصبر و أعلى مراحله هي مرحلة الرضا التام بقضاء الله. تلك الفضيلة التي تكون نابعة من عظيم مثل الإمام الحسين بن علي و هو على رمضاء كربلاء مناجياً ربه ، "إلهي رضاً برضاك لا معبود سواك" [10] و قد أبدع السيد حيدر الحلي في رسم هذه الملحمة الإنسانية و هو يصف الحسين ساعة إستشهاده :
"ثوى زائد البِشر في صرعة ، له حبّب العزّ لقيانها" .

أما بعد إستشهاده ، فقد بقيت تلك الروحية تسري في دماء أهل بيته ، يستعينون بها زاداّ في رحلة السبي من بلد إلى بلد. في مسجد الكوفة ، تجلّت تلك المعرفة و ذلك الرضا في قلب زينب بنت علي ، فقد سجّل التاريخ بأحرف من ذهب ذلك الحوار الذي جرى بين الطاغية عبيدالله بن زياد و سليلة بيت النبوة :
"كيف رأيت صنع الله بأخيك و أهل بيتك؟" 
فأجابت ، "و الله ما رأيت إلى جميلا ، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتال فبرزوا إلى مضاجعهم" [11].

هؤلاء هم أولياء الله ، لا يروّن في قضاء الله إلا جميلا ، أرواحهم مُعلقة بالملأ الأعلى شوقاً إلى بارئهم . و ليست الشهادة و القتل في سبيل الله إلّا بُراقاً يعرجون به نحو مقعد صدق عند مليك مقتدر[12]، وافدين إلى حضرة جمال الله عزوجل [13].

أحمد خليل لاري
3 محرم 1435



[1] (ما رأيت شيئاً إلا و رأيت الله قبله و بعده و معه و فيه) – مسند الإمام علي (ع) ص150
[2] (و اللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطّفل بثدى امّه( - نهج البلاغة ص 100
[3] ( يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر و لكن من مواطن البشرى و الشكر) – بحار النوار 69 : 138
[4] لطائف عرفانية ص 9
[5] دعاء الحسين في عرفة – مفاتيح الجنان
[6] بحار الأنوار 44 : 366
[7] ترجمة حياة الإمام الحسين ص 315 – إبن عساكر
[8] أنجال الإمام الحسن (ع) في كربلاء – المرجع المدرسي
[9] ليلة عاشوراء في الحديث و الأدب ص 178 –عبدالله الحسن
[10] تفسير من هدي القرآن ج 12 – المرجع المدرسي
[11] بحار الأنوار 45 : 115
[12] (إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ) سورة القمر 54-55
[13] (وافداً إلى حضرة جمالك ، مُريداً وجهك ، طارقاً بابك) مناجاة الراغبين | الإمام زين العابدين (ع) 

السبت، 23 يناير 2010

و بالحسن -ع- .. لنا عزة

بسم الله الرحمن الرحيم


طاعة الله عزوجل هي غاية الأعمال التي يتقرب منها العبد إلى ربه ، فالعبادة مهما بلغت من جهد و تعب شديدين ، إن لم تكن في طاعة الله ، فلا حساب لها و لا ثواب . فكما ورد في الحديث القدسي عن الله عزوجل ( يا موسى لو دعاني حتى تسقط يداه أو تنقطع يداه أو ينقطع لسانه لم أستجب له حتى يأتيني من الباب الذي أمرته).

هنا كان البلاء الذي ابتليت فيه أمة الإسلام من بعد التحاق رسول الله إلى الرفيق الأعلى ، بدءً مع خوارج النهروان ، الذين كانوا من حفظة القرآن و أصحاب الجباه السوداء من كثرة السجود ، و لكن خاتمتهم كانت في اتهامهم لأمير المؤمنين (ع) بالكفر ، مروراً بأصحاب الإمام الحسن (ع) الذين اتهموه بالجبن و الذل. حتى إن احدهم كان يدخل عليه (ع) و يخاطبه بـ(السلام عليك يا مذل المؤمنين)

هؤلاء كانوا يتبعون إماماً.. تابعاً لأهوائهم
هؤلاء لم يعوا قول رسول الله (ص) فيه و في أخيه (الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا)

و لكن هيهات ، فهو (ع) بصلحه العظيم مع معاوية ، كان قد شيّد عزاً لا يضام لمواليه و أتباعه و حقناً لدماء محبيه و شيعته ، فهو القائل لأبي سعيد في علة صلحه :
(يا أبا سعيد ، إذا كنت إماماً من قبل الله تعالى ذكره لم يجب ان يسفّه رأيي فيما أتيت من مهادنه أو محاربة ، و إن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبساً ، أل ترى الحضر (ع) لما خرق السفينة ، و قتل الغلام ، و أقام الجدار سخط موسى فعله لإشتباه وجه الحكمة عليه، حتى أخبره ، فرضي ، هكذا أنا ، سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه ، و لولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قُتِل)
(1)

هو الحسن (ع) ..
كما وصفه رب العزة ( فجعلت حسناً معدن علمي) (2)

و كما وصفه جده رسول الله و إمام الرحمة (أما الحسن ، فإن له هديي -و في نسخة أخرى هيبتي-و سؤددي ) (3)

و لكن ، فما عسانا أن نقول في أمة ، لم تحفظ لرسول الله حقاً في ولده و عترته ، فبدءً مع إغتياله بالسم ، و مروراً بمنعه من أن يدفن بجانب جده الذي كان يقول عنه (اللهم إني أحبه ، فأحبّه و أحب من يحبه) (4) بقول أحداهن (لا تدخلوا بيتي من لا أحب) و إنتهاءً برمي جنازته بالسهام .. (و شهيد فوق الجنازة .. قد شكّت أكفانه بالسهام) ..
حتى واراه الحسين (ع) في البقيع الغرقد قائلاً ..


أأدهـــن رأســي أم تطيب مجالسي ** ورأسـك معفـور وأنت سليب
أو استـــمتع الدنــــيا لــشيء أحبّه ** ألا كـل مـا أدنى إليـك حبيب
فـــلا زلــــت ابـكي ما تغنَّت حمامة ** ومـــا هبــت صبــــا وجنــــــوب
ومـــا هملت عيني من الدمع قطرة ** وما اخضر في دوح الحجاز قضيب
بكـــائي طــــويل والــدموع غزيرة ** وأنـت بعيـد والمـزار قـريب
غـــريب وأطـــراف البيوت تحوطه ** ألا كل مـن تحت التــــراب غـــريبُ
ولا يفرح الباقي خلاف الذي مضى ** و كل فـتى للـموت فيـه نـصيب
وليس حريبـا من اصـيب بـماله ** ولكـــن مــن وارى أخاه حريبُ (5)

عظم الله أجوركم بهذا المصاب الجلل
و الله الموفق
.،.
(1) علل الشرائع ج 1 ص 210
(2) من حديث اللوح أو عهد الله تعالى لنبيه محمد (ص) في الكافي 1\527
(3) الإرشاد ج2 ص7
(4) مسند أحمد بن حنبل ج2 ص249 و 331 و 532
(5) مناقب آل أبي طالب 4\45


الاثنين، 28 ديسمبر 2009

و مَهر الحياة .. خِضاب الدماء

بسم الله الرحمن الرحيم


لا تقل كم عاش ، و لكن كيف عاش (1) من وهب للضمير الإنساني حق الحرية و لجسد الأمة الإسلامية روح البقاء ، و لرسالات السماء سمة الخلود و الأبدية . هو الحسين (ع) الذي وهب الحياة من جديد للإنسان الغارق في بحار الجاهلية و الضلالة.
فها هو الإمام الصادق (ع) عندما يزور جده الحسين (ع) يخاطبه و يقول
(وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة) .

قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم)
الأنفال 24
إحياء الذات الإنسانية كان من أهم الأهداف الذي سعى اليها رسول الله (ص) في رسالته المقدسة و من بعده كان دور الإمام الحسين (ع) في إعادة هذه الروح و بث الحياة من جديد في الأجساد الخالية من الروحية الرسالية . فهو القائل (إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي).

أما عملية الإحياء تلك ، فقد تجسدت في أروع ملحمة عرفها التاريخ ، ملحمة احتوت دماء الأطفال قبل الشيوخ ، و دماء العبيد قبل الأحرار. هذه الحياة كانت تتجسد في قول أحدهم (والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل هكذا ألف مرة، ويدفع الله بذلك الفتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك) (2) أما الطرف الآخر من هذه المواجهة فقد إختار قتال ريحانة رسول الله (ص) بأرخص الأثمان حتى ان الرجال كانت تخرج لمقاتلة الحسين لقاء حفنة من الشعير او حتى عشرة حبات من التمر. ففي معسكر الحسين تجلت الروح الإلهية التي نفخها الله في الإنسان عند أصحاب الحسين (3)، أما في معسكر بن سعد ، فلم يكونوا غير أوعية لطين لازب و حمإ مسنون (4) .

هنا تجلت حياة الأحرار حتى سقت أرض كربلاء بالدماء المقدسة لأبي عبدالله الحسين (ع) و أصبح الشهيد المصداق الأعظم لقوله تعالى ( و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) آل عمران 169 .

نعم ، فالحياة عند الشهيد لا تعني السنوات التي يقضيها ماشياً على أرض الوسيعة ، او تلك الأيام التي يقضيها بين الناس ، بل هي تلك اللحظات التي يقضيها بين ظلال السيوف و هي تلك اللحظات التي يقف فيها في ساحة الحرب و جروحه تشحب دماً طالباً رضا الله عزوجل و هو يناجي ربه .. (اللهي إن كان هذا يرضيك .. فخذ حتى ترضى) و (رضاً برضاك لا معبود سواك)


كما قال عميد المنبر الحسيني الشيخ الوائلي :
(أرجفوا أنك القتيل المدمى ** أومن ينشئ الحياة قتيل)

و الله الموفق
الصورة لمراسم عاشوراء في أسطنبول (تركيا)
.،.

(1) من أقوال الخطيب الحسيني الشيخ جعفر الإبراهيمي (حفظه الله)
(2) من خطاب زهير بن القين للحسين (ع) في ليلة العاشر
(3) إستناداً لقوله تعالى : (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ) الحجر 29
(4) استناداً لقوله تعالى ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ ) الصافات 11 و (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ) الحجر 26

الأحد، 23 أغسطس 2009

هنيئاً لكم ..!!

بسم الله الرحمن الرحيم

هنيئاً لكم قدوم شهر الله

" هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله ، و جعلتم فيه من أهل كرامة الله"
من خطبة رسول الله (ص) في استقبال شهر رمضان

موفقين لصيامه و قيامه و التشرف ببركة و عناية رب الأرباب

و الله الموفق
.،.

الفاتحة على روح المرحوم الشاب عبدالعزيز أشكناني

الخميس، 23 أبريل 2009

إن الإنسان ليطغى !!

بسم الله الرحمن الرحيم

يا صاحب العصر أدركنا فليس لنا (،) ورد هنيء ولا عيش لنا رغد
طالــــت علينا ليــــالي الإنتـــظــار(،) فهل يابن الزكي لليل الإنتظار غد

عندما تقوم شعوب الإنسان بتخليد ذكر عظمائها ، يتم ذلك لمعرفتهم و تقديرهم لما قدموه من إنجازات و تضحيات في سبيل الإنسان و المجتمع الإنساني ككل ، فتراهم ينصبون النصب التذكارية لهم في الميادين المختلفة و المحافل العالمية ..

و بمقدار إحترام الشعوب لعظمائها ، تتقدم و تزدهر بما تجنيه من الآثار و التعاليم و الحب لهم و لما قدموه في سبيل بلوغ مرحلة الكمال الإنساني ..

و لكن ،، عندما نرى التجرأ على مقام العظام ، فذلك لا يدل إلى على أحقاد دفينة و كره مزمت لما قدّمه هؤلاء العظماء أو حتى بالحقد على ما أوجدوه من حب و إتباع في قلوب محبيهم ..

الهجمة الأخيرة .. على قبور البقيع الغرقد .. من وضع حواجز حمراء لتغطية قبور إئمة البقيع (ظاهراً فقط .. فالقبور و أنوارها في قلب كل مؤمن و مؤمنة) .. ما هي إلى دليل على بقاء هذا الحقد الدفين على نهج الإسلام و ما قدّمه رسول الله (ص) و آل بيته (ع) من تضحيات و ثورة على عالم الظلم و الإضطهاد و الجهل ..

هذه الأرض الطاهرة التي تحتوي على أجساد أربعة من إئمة المسلمين ..
الإمام الحسن بن علي (ع) المجتبى .. الذي حقن دماء المسلمين
و أوقف سفكها و أنقذ دين الإسلام من فتن قاتلة بعد صلحه الذي فضح إئمة الضلال
الإمام علي بن الحسين (ع) زين العابدين .. سيد الساجدين، ذلك العظيم
الذي قدّم للمجتمع الإسلامي منهاجاً للصفاء الروحي و السفر في عالم الملكوت ..
ذاك السفر العظيم المسمى بـ(الصحيفة السجادية) ،،
و الدستور الإجتماعي القويم المسمى بـ(رسالة الحقوق)
الإمام محمد بن علي (ع) الباقر .. الذي وضع أساس الجامعة الإسلامية و
هو من تخرّج على يديه العديد العديد من علماء المسلمين و بناء الشخصية
الإسلامية و حلقات تدريس مختلف العلوم
الإمام جعفر بن محمد (ع) الصادق .. عالم أهل البيت ، و من تخرج على يديه إئمة
المذاهب و من صدّ الهجمات الإلحادية و المنحرفة على الإسلام و من إزدهرت بجهوده
العلوم الإسلامية حتى كان المئات بل الآلاف من علماء المسلمين
يقولون : حدثني جعفر بن محمد ..

بتّ متيقناً أن هذا الحقد ليس فقط إتجاه هؤلاء الأئمة الأربع ، بل ان هذا الحقد و الكره موجه إلى مقام جدهم نبي الرحمة (ص) ، الذي بفضله تم نسف العادات الجاهلية و القبلية التي كانوا يعيشون فيها ، و تعاليمه التي حاربت حمية الجاهلية العمياء التي كانوا يعيشون تحت ضلها ..

ما أجهل القوم ، بظنهم ان إخفاء معالم هذه القبور يؤدي إلى إبتعاد محبيهم عنها ، بل سيزيد ذلك إصرار المحبين على زيارتهم ، ، نهر من نور يربط جمع المحبين و الموالين بمثوى إئمتهم ، و لن يستطيع إئمة الضلال ، مهما جاهدوا و ازدادوا حقداً ، ان يدفنوا هذه العلاقة النورانية و المحبة الخالدة


يا فارس الحجاز .. أدركنا !

(جنة البقيع الغرقد قبل الهجمة الوحشية من أتباع محمد بن عبدالوهاب ، قبل أكثر من 40 عام)
.،.

الأربعاء، 22 أبريل 2009

بحث حول الإمامة - كتاب -

بسم الله الرحمن الرحيم


عودة إلى عالم القراءة و الكتاب و هذه المرة مع أحد أروع ما قرأت .. (بحث حول الإمامة- حوار مع السيد كمال الحيدري) ..

في خضم الصراع الثقافي في زماننا الحاضر ، يحتاج الكثير من الشباب المعاصر الى التمسك بعقائدهم و ما يؤمنون به في ظل موجة الهجوم الثقافي و الإعلامي المشكك على عقائد الإسلام .. و من هذه العقائد عقيدة الإمامة .. و كم نحن بحاجة إلى ادلة عقلية و قرآنية لإثباتها في كياننا و حتى تكون خير دفاع لصد الغزو الفكري\الثقافي الموجه نحو التشكيك غالباً ..

و لكن و للأسف ، فقليلاً ما نجد ما يشفي غليل هذه الحاجة .. و لكن ما وجدته في هذا الكتاب كان كفيلاً وافياً و لله الحمد ..

فالكتاب يقع في سلسلة حوارات (20 حوار) أجراها الشيخ جواد علي كسّار مع سماحة السيد كمال الحيدري حول الإمامة من منظور قرآني\عقلي ..

و الحوارات تقع في :

1- تحديدات في منهج الحوار
2- الهدايات الثلاث
3- الإنسان محور الوجود
4- هدف الوجود الإنساني
5- طبيعة العلاقة بين الهدايات
6- من هو الإمام ؟
7- الإمامة سنة إلهية مطردة
8- لوازم الإمامة كسنة وجودية
9- دوام الإمامة و شمولها
10- الإمامة و التسديد الإلهي
11- علم الإمام و أعمال العباد
12- العصمة .. معالجة الطبرسي
13- العصمة .. معالجة الطباطبائي
14- معنى العصمة
15- العصمة .. حديث الثقلين
16- العصمة .. آية التطهير
17- البعد التشريعي
18- الحكم و القيادة السياسية
19- دور القدوة و الإسوة
20- الولاية التكوينية للنبي و أهل البيت
و ما يميز هذه الحوارات انه في نهاية كل حوار يقوم المحاور بتلخيص أهم النقاط بطريقة مميزة ترسخ الأفكار في ذهن القارئ..
بالإضافة إلى التدبر العميق في الآيات القرأنية الذي لمسته في هذه الحوارات و إستخراج المفاهيم العقائدية على ضوء الآيات القرآنية ..
و هنا أحب أن استعرض أحد المقاطع التي لاقت إعجابي في هذا الكتاب المميز و هي حول أساسيات البحث العقائدي و ما يجب أن يتسلح به الباحث عن حقيقة العقائد الإسلامية :
شروط البحث العقائدي :
1- التوفر على استيعاب عميق للقرآن الكريم و لرؤاه و نظراته حيال
القضايا العقائدية
2- الوقوف على دورة روائية كاملة ، يمر فيها الدارس على مجموعة
معتمدة من الأحاديث الواردة عن النبي و أهل بيته بشأن العقيدة
3- إمتلاك الباحث لناصية القواعد العقلية كآلية لابدّ منها تؤهله
الخوض في هذا المضمار
الكتاب : بحث حول الإمامة - حوار مع السيد كمال الحيدري
المؤلف : جواد علي كسّار
الناشر : دار فراقد للطباعة و النشر
الطبعة : السابعة 1426 هـ \ 2005 م
عدد الصفحات : 415 صفحة من الحجم الكبير
أنصح جميع المهتمين بأمور العقيدة الخالصة قراءة هذا الكتاب .. فهو يحتوي على الكثير الكثير
.،.
و الله الموفق

الخميس، 16 أبريل 2009

قبة الخلود ..!

بسم الله الرحمن الرحيم
(يريدون ان يطفؤوا نور الله بافواههم ويابى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون) التوبة 32
(فكد كيدك ، و إسع سعيك ، فوالله لا تمحوا ذكرنا و لا تميت وحينا) زينب (ع)
ما أجهل القوم فإن النار لا .،. تطفؤ نور الله جلاً و علا

هنيئاً لكم .. فها هي قبة العسكريين (ع) شامخة نحو السماء !!

و الله الموفق ..

الأحد، 15 فبراير 2009

أنت درب السالكين ..!!

بسم الله الرحمن الرحيم





رُوِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ ( عليه السلام ) أَنَّهُ قَالَ : " عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ : صَلَاةُ إحدى و خَمْسِينَ ، وَ زِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ ، وَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ ، وَ تَعْفِيرُ الْجَبِينِ ، وَ الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " (1)

في كل عام ، تتحول أرض كربلاء إلى مسرحاً يضم أسمى معاني الإنسانية للملايين من العشاق ، يزحفون من كل حدب و نسل ، ليجددوا البيعة مع المولى الحسين (ع).
ترى من هو ماشياً على قدميه إتجاه قبر الحسين (ع) ، بإختلاف الأعمار و الأعراق ، الثقافات و الأحزاب و حتى المذاهب و الأديان ، الكل يزحف إتجاه الحسين (ع) ، فالحسين هو رحمة الله الواسعة ، التي صبّها الله عزوجل على خليقته صبا.
العقل و العاطفة ، هما المحركان الأساسيان لهذه الحركة الجماهيرية المليونية التي تشهدها كربلاء في كل عام ..
فالملايين يقصدون الحسين ، ليجددوا البيعة معه على رفض الظلم و الطغيان و إعلاء كلمة الحق مع التمسك بالإباء و الكرامة التي انتشلها ابي عبدالله من دوامة الضياع ..
و الملايين يقصدونه على الأقدام مواساة لآل الحسين التائهين في الفلوات بعد مصرعه (ع) ..
و هناك ملايين أخرى ، قصدته حباً فيه و إيماناً بأنه و أهل بيته (ع) مقصداً لمرادهم و باباً لحوائجهم ..
كلٌ يقصد الحسين حسب ثقافته و نيّته ، و الحسين هو الجواد الكريم ، لا يطرد من قصده ، حاشاه ..!!


ذكرى الأربعين بما تحتويه من ذكريات و مآسي على آل بيت النبوة (ص) ، تتضمن علامة من علامات المؤمنين ،
فزيارة المؤمنين للحسين (ع) هي فرصة لتجديد بيعة الولاء معه و إطلاق صرخات الحرية و الإباء أمام العالم أجمع ..

إستوقفتني لقطة شاهدتها على أحد القنوات الفضائية قبل كم يوم ، يصور المشهد فيها أحد المصابين (و هو من فئة الصم ) بالإنفجار الأخير الذي قام به التكفيريون، يصور المشهد أحد هؤلاء المصابين و قد قتل أحد أصدقائه ، و قد سأله المذيع بالإشارة عن اذا كان سيعود إلى وطنه بسبب هذا الإنفجار ؟ ما ادهشني كان إجابة هذا الموالي الأصم بالإشارة بالنفي و انهم سيكملون رحلتهم إلى مثوى الحسين و كيف ان الإرهاب و مهما كان من دموياً لم و لن يثني عشاق الحسين (ع) من الوصول إلى ضريح سيد الشهداء.


هؤلاء هم محبين الحسين ، أسكرتهم نشوة العشق عن رؤية الدماء و الأخطار التي تحيط بهم ، و مهما إستكبر الإرهاب بما يقوم به من قتل و تفجير ، فهذا لن يثني العشاق من الوصل إلى قبة الكرامة و الإباء ..
فهذا الإمام الهادي (ع) يأمر أصحابه بعدم التوقف عن زيارة الحسين (ع) حتى و ان تطلب الأمر ان يقتل من كل عشرة زوار تسعاً و يعذبون و تقطّع أياديهم ..

إن قضية الحسين يجب أن تبقى مشتعلة في قلوب المؤمنين ، مهما كانت الظروف ..
كما صرّح بذلك جده المصطفى (ص) بقوله " ان لقتل الحسين حرارة فى قلوب المؤمنين لا تبرد ابدا." (2)

مقطع فيديو ، يحتوي على كلمة قصيرة لسماحة السيد هادي المدرسي (حفظه الله) ، بعد أحداث التفجيرات التي قام بها التكفيريون في العام 1425 ..




"عاشوراء ، تعيد سنوياً للقلوب المقهورة
التي سلبت -في هذا العصر-
حق الإختيار ، بل حتى حق الإحساس،
و للعيون التي سلبت حق الرؤية بل حتى حق البكاء،
و للحناجر التي سلبت حق الصراخ بل حتى حق الأنين ،
تعيد لها حقها السليب
."
(3)

(1) تهذيب الأحكام : 6 / 52 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي
(2) جامع احاديث الشيعة، ج 12، ص556
(3) الحسين وارث آدم :الدكتور علي شريعتي
* عنوان المقال من قصيدة للشاعر مهدي جناح الكاظمي

و الله الموفق
.،.

أحمد

الأحد، 4 يناير 2009

طواف الحسين (ع)

بسم الله الرحمن الرحيم
طواف الحسين (ع)

على مر العصور ، كانت البشرية بحاجة إلى من يوقظها من سباتها العميق و ينتشلها من الجهل. و قد عُرٍف العظماء بأدوارهم التي يقومون بها في سبيل هذه الغاية ، الا و هي تحرير البشرية من أغلال الجهل و السيّر بها نحو دروب الكمال.

في العام60 للهجرة ، كان الحجيج ما يزالون بانتظار يوم عرفة و لكنهم و في ليلة التروية ، واجهوا صدمة قوية برؤية الحسين (ع) يقوم بأعمال العمرة المفردة و يغادر مكة المكرمة متجهاً إلى جهة العراق ليعلن للعالم الإسلامي نهاية عصر السكوت و الخوف و يعلن بداية نهضة مصيرية على واقع المجتمع الإسلامي بمقولته الخالدة ( إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي.. )

إن الإتجاه الذي سلكه الإمام الحسين (ع) كان منعطفاً مصيرياً و حاسماً في التاريخ الإسلامي أحيى ضمير الأمة و حرّر إرادتها المسلوبة آنذاك.

فمن مظاهر موت الضمير الإنساني قطع الماء عن مخيم الحسين (ع) و بشاعة قتله هو و أصحابه ، بالإضافة إلى التردي الأخلاقي و نقض العهود و المواثيق التي عهدوها و عقدوها زعماء الكوفة للحسين (ع) و منهم شبث بن ربعي و حجار بن أبجر.

أما إرادة الأمة الإسلامية آنذاك فقد كانت مسلوبة بإستخدام الدينار و المجوهرات و "العسل"* التي من خلالها أعميت القلوب لترتكب هذه الجريمة في حق ريحانة رسول الله (ص) أو كما

فكما قال الدكتور علي شريعتي** ( و قد صنع – الحسين- عاشوراء من الكرامة المجروحة التي تحن إيلى الأنين و لكنها تأبى و تستحي ، و من الوداعة المفروضة على الوجوه التي تكتم في داخلها رياح التمرّد و الثورة ، صنع منها : "شهيداً يتحرك و يخطو على الأرض")

ترك الحسين (ع) الكعبة ورائه و اتجه إلى طواف من نوع آخر ، طوافٌ حول أجساده صحبه و أهل بيته ، حتى أضحى جسده الشريف كعبة للعشاق في شتى بقاع العالم و لتبقى تضحياته و عطائه يوم الطف نبراساً يضيء للأمة الإسلامية طريقها المظلم بين طرقات و دهاليز الزمان.

.،.
و الله الموفق


* " إن لله جنود من عسل" معاوية
** كاتب و مفكر إيراني

الصورة للمبدع NAVIDRAHIMIRAD

الجمعة، 19 سبتمبر 2008

ذاك هو عليّ (ع)

بسم الله الرحمن الرحيم
ذاك هو عليّ (ع)

و أتى ذلك اليوم .. يمشي علي (ع) وحيداً بين أزقة الكوفة .. لم يبقي له الأجل من صديق ..
عمار ، أباذر ، سلمان ، المقداد .. كلهم قد ارتحلوا إلى الرفيق الأعلى ..
و ها هو اليوم .. الذي يلتقي فيه علي مع الأجل الذي لطالما هرب من سيفه ..
فكم من المرات .. رآه الأجل و هو يخاطب رسول الله حزيناً .. :
( يا رسول الله أرأيت كيف فاتتني الشهادة؟) ..
فيأتي الجواب من سيد الخلق (ص)..:
(إنها من ورائك يا علي) ..!!

ها هو عليّ .. يشد مئزريه .. و يرثي نفسه !

إشدد حيازيمك للموت فأن الموت لاقيكا
ولاتجـزع من المــوت إذا حـل بـواديـكا
ولا تـغـتـر بالـدهـر وإن كـان يـواتـيـكا
كما أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيكا

ما هي إلا لحظات .. و يهتف الروح الأمين بين السماء و الأرض ..:
تهدمت و الله أركان الهدى ..!!

نعم ، فقد غيل عليّ في محرابه .. بعد أن رسم حياةً من العدل و الفضيلة و الإيمان و الشجاعة و التسليم و العرفان و و و ..!
..
على مر السنين .. أرادوا قتال عليّ .. و كم أرادوا الحطّ من شخصيته و منزلته .. إما بالسيف او بالقلم ..!!
نصبوا المنابر .. لسبه و لعنه
قاتلوا و قتلوا ولده و مواليه
حتى الأحاديث .. إختلقوها للنيّل من عظمة عليّ

و لكن .. مع كل هذا .. يبقى عليّ صرح مجد لا يسامي .. و يخلّد اعدائه في مزابل التاريخ ..

حتى ترى ذلك الشاعر المؤمن .. و هو يخاطب قبر معاوية ..
قم وارمق النجف الشريــــف بنظرة (،) يرتد طرفك وهو بـــــــــاك
أرمدُ
تلك العظــــــــام أعز ربك قــــدرها (،) فتـــــكاد لولا خــــــوف ربك تعبدُ

..

عليّ (ع) .. كان مِشعلاً للعدل .. في زمن إنتشرت فيه المظالم ..
ففي فترة حكمه القصيرة .. خاض ثلاثة حروب ضد جماعات أرادت لعليّ أن يميل لأهوائهم ..
"حتى قتل الناكثين و القاسطين و المارقين" ..!!

هم أرادوا لعليّ .. أن يكون معاوية .. !!
و لكن هيهات ..

فهو القائل : (والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته) ..
و هو القائل أيضا : (يابن عباس أترى لهذه النعل ـ وكان يخصفها لأنها بالية ـ إنّها أعظم من إمرتكم هذه إلا أن أقيم حقاً وأدفع باطلاً) ..

فلم يكن الحكم إلا وسيلة ..
أما العدل .. فكان الغاية ..
..
و في الختام .. لا بد من ذكر مقولة الكاتب اللبناني جبران خليل جبران -المسيحي- ..:
( إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كلام الله الناطق ، وقلب الله الواعي ، نسبته إلى من عداه من الأصحاب شبه المعقول إلى المحسوس ، وذاته من شدة الإقتراب ممسوس في ذات الله )

فعلي (ع) .. هو صوت العدالة الإنسانية
ذاك هو عليّ
.،.

و الله الموفق
عظّم الله أجوركم بهذا المصاب الجلل

الصورة لـ
NAVIDRAHIMIRAD

الاثنين، 15 سبتمبر 2008

في مولد المجتبى يحلو تلاقينا ..!!

بسم الله الرحمن الرحيم


أسراب من الملائكة .. صعوداً و نزول .. تهفو نحو بيت النبوة لتهنئة سيد الخلق بالمولود المعظم ،
و الإحتفالات تملأ أزقة المدينة المنورة بهذا المولود الميمون ،
و الأطفال مسرعين إلى بيت علي .. ينشدون بصوت واحد ..:

"ماجينا ماجينا ,, لولا الحسن ماجينا ..!"

في ليلة النصف من شهر العبادة ، إبتهج وجه رسول الله (ص) .. بقدوم حفيده الأول .. و ريحانته من الدنيا
حمله علي (ع) و أتى به نحو سيد الخلق ليأذن في إذنه اليمنى و يقرأ الإقامة في اليسرى ..

"لساني عربيّ .. سمِّه الحسن " ..
" و أمّا الحسن فله هيبتي و سؤددي !! " ..
..
جنان الرحمن ملأتها الزينة و البهجة ..
ففي هذه الليلة .. تجلّت بقدوم هذا المولود المبارك .. عاصفة السلام !!

..
سيدي .. سأبقى جالساً على شاطئ بحرك ..
أرمق أمواجك المتراطمة بنظرة خافتة ..
..

من الدر المنثور ..

يا جنادة! استعدّ لسفرك، وحصّل زادك قبل حلول أجلك، واعلم انّك تطلب الدنيا والموت
يطلبك، ولا تحمل همّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه، واعلم انك لا تكسب من
المال شيئاً فوق قوتك، الا كنت فيه خازناً لغيرك، واعلم: انّ الدنيا في حلالها
حساب، وفي حرامها عقاب، وفي الشبهات عتاب، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما
يكفيك، فان كان حلالاً كنت قد زهدت فيه، وان كان حراماً لم يكن فيه وزر، فأخذت منه
كما أخذت من الميتة، وإن العقاب، فالعقاب يسير، واعمل لدنياك كأنك تعيش ابداً،
واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً، واذا أردت عزّاً بلا عشيرة، وهيبةً بلا سلطان، فاخرج
من ذل معصية الله إلى عزّ طاعة الله عزّ وجلّ،


سلامي للبقيع الغرقد .. !!


و الله الموفق ..

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2008

في ذمة الخلود

بسم الله الرحمن الرحيم
تقبل الله أعمالكم و جعلكم الله من الصائمين القائمين في هذا الشهر الكريم
و رزقنا الله و إياكم حج بيته الحرام في عامه هذا و كل عام
في كل عام .. يأتي إلينا رمضان حاملاً معه ذكرى أعزاء كانوا بيننا
و كم هو جميل أن نذكرهم في بداية هذا الشهر الكريم و أن نشملهم في دعائنا

.،.
21 رمضان 1425
4 نوفمبر 2004
فقدنا صديقاً عزيزاً
صاحب طلة بهية و إبتسامة دائماً ما كانت تزيّن محياه
الفقيد العزيز
الراحل عنا في سن الزهور
الشاب عبدالعزيز محمود أشكناني


.،.

19 رمضان 1427
13 أكتوبر 2006
فقدنا في هذا اليوم
إنسان عظيماً
لطالما كان السقف الذي نلتجئ تحته
و الوطن الذي نلجأ إليه في أيام الضياع
آه كم إشتقت إليك !!

جدي المرحوم
باباعود

الحاج غلوم حسين لاري



.،.

أما آخر الراحلين عنا
فكان شمعة الأخلاق
نعم
آخر من فقدناه كان شمعة في الأخلاق و القيم
فلم أره يوماً إلا و وجهه يشع طمأنينة و راحةً
تعودنا أن نستقبله في شهر رمضان من كل عام
و لكنه الآن بجوار الآل عند مليك مقتدر
بعدما فارقت روحه الدنيا في 1 يونيو 2008
في أيام ذكرى إستشهاد فاطمة الزهراء (ع)

الفقيد السعيد آية الله السيد محمد رضا الشيرازي (قدس سره)

في ذمة الخلود سيدي أيها الرضا

.،.

رحم الله من قرأ الفاتحة و الإخلاص و الصلاة على محمد و آل محمد على أرواحهم الطاهرة

و الله الموفق دائماً ..

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
الرحمن الرحيم
مالك يوم الدين
إياك نعبد و إياك نستعين
إهدنا الصراط المستقيم
صراط الذين أنعمت عليهم
غير المغضوب عليهم
و لا الضالين

صدق الله العلي العظيم

الأربعاء، 27 أغسطس 2008

و رضوانٌ من الله أكبر

بسم الله الرحمن الرحيم



الإنسان ذلك المجهول ، هو عنوان كتاب للمؤلف الفرنسي الشهير أليكسس كاريل ، يشتمل الكتاب على التجارب المتعددة للمؤلف عن الإنسان و الحياة من وجهة نظر علمية ، و فيه يتحدث المؤلف عن معرفة الإنسان .. ذاك الكائن الغريب الذي ميّزه الله عز و جل بنعمة العقل و فضلّه على بقية مخلوقاته.

نعم ، الإنسان هو الكائن الذي وهبه الله من نعمه ما لا تعد و لا تحصى ، و سخّر له مخلوقاته كما يقول الله تعالى في سورة يس ( اولم يروا انا خلقنا لهم مما عملت ايدينا انعاما فهم لها مالكون) ..

كل هذه النعم وهبها الله للإنسان لما يحمله من معرفة ، و شرفّه على غيره لما يمتاز به من إدراك و عقل و حملّه رسالته التي عجزت بقية المخلوقات عن حملها.

و مع هذه النعم العظيمة .. أمر الله عزوجل هذا الإنسان بعبادته و طاعته ، و طاعة رسله و شرائعه . و عند هذا يكون الفوز العظيم الذي عبّر عنه الله عزوجل في سورة التوبة (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبه في جنات عدن ورضوان من الله اكبر ذلك هو الفوز العظيم ) ..

فما هي أعظم النعم التي ينشدها الإنسان بطاعته لربه ، و ما هو الفوز الأعظم الذي يطمح الإنسان بالحصول عليه في نهاية الطريق ..؟

إنه رضوان الله عزوجل .. فذلك الفوز العظيم!

إن رضوان الله يأتي من مبايعة الإنسان التامة لأوامر الله ونواهيه ، فتكون حياته كلها في ظل الله عزوجل و يكون مثالاً يحتذى به في مجتمعه .

فإذا ربط الإنسان نفسه بعقد و علاقة مع الله عزوجل ، فسيعلم أن كل خطوة تخطوها قدمه يجب أن تكون في سبيل الله ، و كل عمل يقوم به يجب أن يكون خالصاً لوجه الله تعالى .. يطلب به رضا الله و رضوانه.

و هذه الحالة بحاجة الى توفيق من الله عزوجل ، ليؤدي رسالته في هذه الدنيا كما أمره الله ، فيكون رمزاً في الأخلاق و التربية و العبادة و المعاملات بجميع أبعادها و يكون قدوة صالحة للأجيال القادمة .

المجتمع الرسالي بحاجة إلى أفراد بهذه الصفات ، مخلصين لله عزوجل في جميع مشاريعهم و أفعالهم ، لا يطلبون غير رضا الله عزوجل و يراقبون الله عزوجل في جميع أعمالهم و سكناتهم..

هكذا كان أصحاب الحسين (ع) ، تقلدوا وسام الشهادة و فازوا برضوان الله الأكبر و مرافقة سيد الشهداء بعد أن أخلصوا أعمالهم لله عزوجل و لم يطلبوا غير رضاه و رضا أولياءه !

و الله الموفق ..

الأحد، 17 أغسطس 2008

و أشرقت الأرض بنور ربها

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : " و اشرقت الأرض بنور ربها .." الزمر 96
ما هي يوتوبيا Utopia .. و ما هو وجه الصلة بين هذه الكلمة الغريبة و الآية المباركة التي إبتدأنا بها الحديث
أولاً .. Utopia هو ، كما يظهر في موسوعة ويكيبيديا : " هو مفهوم فلسفي يعني على المكان الذي يبدو كل شيء فيه مثاليًا وفيه جميع شرور المجتمع كالفقر والظلم والمرض غير موجودة"
و هي المدينة الفاضلة ، أو المجتمع الفاضل الذي تنبأ به كبار العلماء و الفلاسفة منذ غابر الزمان .. The Ideal Society
فهي المدينة التي لا ظلم فيها و لا جور ، فالناس فيها سعداء بلا خوف أو حزن ..

و يتعدى ذلك المفهوم بني البشر ، فيصل إلى جميع المخلوقات ، فالحمل يعيش مطمئنا بقرب الذئاب ، و حتى السباع و بقية الحيوانات المفترسة تعيش جنباً على جنب مع بقية المخلوقات بلا خوف أو فزع ..

الآن .. و قد عرفنا ما هي Utopia و ما تعني .. نصل إلى الطرف الآخر من الموضوع .. الآية المباركة

"و أشرقت الأرض بنور ربها"

ما هي الصلة بين مفهوم المجتمع الفاضل و المدينة الفاضلة و الآية السابقة ..

عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) قال: ( إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها ، واستغنى العباد عن ضوء الشمس ...) (البحار:52/330) .
فالأرض و من عليها .. بإنتظار المخلص المنتظر .. الذي يملئها نوراً و ضياءً ..


و عن سعيد الخدري قال : قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : "أبشّركم بالمهدي يُبعث في أمّتي على اختلاف من الناس، وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحاً". أي بالسوية - مسند أحمد 3: 52.

نعم .. فالعالم في زمن الإمام المنتظر (عج) .. يملأه العدل و القسط .. و لا مكان للظلم و الجور كما ذكرت الرويات عن بيت العصمة .. و هو المثال الأسمى و الأدق لمفهوم Utopia الذي تنبأ به العلماء و الفلاسفة منذ غابر الزمان ..

كيف لا ..؟؟
و المهدي (عج) ..هو عدالة الأكوان ..و هو وعد الأنبياء و المرسلين .. و هو المنقذ و المصلح العالمي الذي تنتظره جميع الشرائع و الديانات بإختلاف تفاصيلها ..

فالنصارى بإنتظار نزول المسيح عيسى (ع)
و المجوس بإنتظار زرادشت نبيهم
و حتى الهندوس لديهم من ينتظرون ظهوره .. و غيرهم!
فأغلب العقائد و الديانات تؤمن بمبدأ المخلص و المنقذ ..

فظهوره (بأبي و أمي) .. هو يوم الخلاص ..
.،.
متى ترانا و نراك ، و قد نشرت لواء النصر ، ترى أترانا نحف بك و أنت تؤم الملا ، و قد ملأت الارض عدلا ، و أذقت أعداءك هواناً و عقابا ، و أبرت العتاة و جحدة الحق ، و قطعت دابر المتكبرين ، و أجتثثت أصول الظالمين ،
و نحن نقول .. الحمدلله رب العالمين
.،.
أسعد الله أيامكم بذكرى ميلاد ولي الله الأعظم الحجة بن الحسن المهدي (عج)
و رزقنا الله و إياكم رأفته و رحمته و رضاه
و جعلنا الله و إياكم من أنصاره و أعوانه و المستشهدين بين يديه
..

على بركة الله
و في النصف من شعبان من العام 1429 هجرياً
نفتتح مدونة Utopia
،

و الله الموفق دائماً
الصورة المستخدمة في بداية الموضوع لـkira1987